محمد بن شاكر الكتبي
304
فوات الوفيات والذيل عليها
جلا طلعة كالروض دبّجه الحيا * ترفّ بماء الحسن فيه أزاهر وشهّر خدّا بالعذار مطرّزا * فما لفؤاد لم يهم فيه عاذر فإن صاد قلبي طرفه فهو جارح « 1 » * وإن فتنت آياته فهو ساحر « 2 » إذا كان صبري في الصبابة خاذلا * فما لي سوى دمعي على الشوق ناصر على أنّ فيض الدمع لم يرو غلّة * من الوجد أذكتها العيون الفواتر وقال أيضا يتشوق إلى دمشق « 3 » : لعلّ سنا برق الحمى يتألق * على النأي أو طيفا لأسماء يطرق فلا نارها تبدو لمرتقب ولا * وعود الأمانيّ الكواذب تصدق وعلّ الرياح الهوج تهدي لنازح * عن الشام عرفا كاللطيمة يعبق ديار قضينا العيش فيها منعما * وأيامنا تحنو علينا وتشفق سحبنا بها برد الشباب وشربنا * لذيذ كما شئنا مصفّى مصفق مواطن فيها السهم سهمي فكلنا * نحث مطايا اللهو فيه ونعنق كلا جانبيه معلم متجعد * من الماء في أطلاله يتدفق إذا الشمس حلت متنه « 4 » فهو مذهب * وإن حجبتها دوحه فهو أزرق وإن فرج الأوراق جادت بنورها * فرقم أجادته الأكفّ منمق أطلّ عليه قاسيون كأنه * غمام معلّى أو لغام معلق تسافر عنه الشمس قبل غروبها * وترجف إجلالا له حين تشرق وتصفرّ من قبل الأصيل كأنها * محبّ من البين المشتّت مشفق وفي النيرب المرموق للبّ سالب * من المنظر الزاهي وللطرف مونق بدائع من صنع القديم ومحدث * تألق فيه المحدث المتأنق
--> ( 1 ) المطبوعة : ساحر ؛ وأثبت ما عند الزركشي والوافي في هذه القراءة والتي تليها . ( 2 ) المطبوعة : فاتر . ( 3 ) لم ترد هذه القصيدة في الوافي والزركشي . ( 4 ) المطبوعة : بينه .